محمد بن يزيد المبرد
433
المقتضب
فإن قال قائل : ما بالك جررت « عبدها » وإنّما يضاف في هذا الباب إلى ما فيه الألف واللام تشبيها ب « الحسن الوجه » وأنت لا يجوز لك أن تقول : « الواهب المائة » ، و « الواهب عبدها » ؟ فإنّما جاز هذا في المعطوف على تقدير : « واهب عبدها » ؛ كما جاز : « ربّ رجل وأخيه » . وأنت لا تقول : « ربّ أخيه » ، ولكنّه على تقدير : وأخ له . ومثل ذلك : « كلّ شاة وسخلتها بدرهم » . وأنت لا تقول : « كلّ سخلتها » . ولكنّه على التقدير الذي خبّرتك به ، وأخّرت الاحتجاج عنه لنذكره في موضعه إن شاء اللّه . * * * واعلم أنّ هذه الصفة لا يجوز أن يتقدّمها مفعولها ؛ وذلك أنّها ليست كالفاعل في الحقيقة . ألا ترى أنّك إذا قلت : « زيد ضارب عمرا » ، و « زيدا ضارب عمرو » ، و « زيدا عمرو ضارب » ، أنّ الثاني عمل في الأوّل . أن « ضاربا » صار بمنزلة : « يضرب » في المعنى . ولو قلت : « زيد الحسن وجها » ، أو « الحسن الوجه » ، لم يكن « الحسن » عمل في « الوجه » شيئا ، وإنّما « الحسن » في المعنى ل « الوجه » ، فمن ثمّ لم يجز أن تقول : وجها زيد حسن » ، ولا : « زيد وجها حسن » . ولذلك لم يجز لهذه الصفة أن تعمل إلّا فيما كان من سببها . ألا ترى أنّك إذا قلت : « زيد حسن وجه » ، أو « حسن الوجه » ، أو « الحسن وجها » ، أنّك لا تعني من الوجوه إلّا وجهه ، لأنّه في الأصل « زيد حسن وجهه » ، وكذلك : « كثير المال » ، و « فاره العبد » ، و « جيّد الدار » يجرين مجرى واحدا . لو قلت : « عمرا زيد الضارب » ، لم يجز ، وليس امتناعه من حيث امتنعت الصفة المشبّهة ، ولكن معناه : « زيد الضارب عمرا » ، أي : الذي ضرب عمرا . فلمّا قدّمت « عمرا » على هذه الصفة ، لم يجز ؛ لأنّه بعض الاسم إذ كان من صلته . فإنّما امتنع من هذا الوجه . فإن جعلت « ضاربا » ، و « قائلا » ، وما أشبه ذلك بغير ألف ولام ، جاز التقديم والتأخير ، والإظهار والإضمار ، وجرى مجرى « يضرب » لما ذكرت لك من المضارعة . * * *
--> والفتح ؛ أمّا الكسر فلأنّها معطوفة على « المائة » ، وأمّا الفتح فلأنّها معطوفة على المحلّ . « عوذا » : حال منصوب . « تزجّي » : فعل مضارع مرفوع ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : « هي » . « خلفها » : ظرف مكان متعلّق ب « تزجّي » ، وهو مضاف ، و « ها » : ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جرّ بالإضافة . « أطفالها » : مفعول به ل « تزجّي » منصوب ، وهو مضاف ، و « ها » : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة « . . . الواهب » : ابتدائية لا محل لها من الإعراب . وجملة « تزجّي » : في محلّ نصب نعت « عوذا » . الشاهد فيه قوله : « عبدها » حيث وردت بالكسر تبعا للفظ ، أو بالفتح تبعا للمحلّ .